القائمة الرئيسية

الصفحات

الكتاب الأكثر إثارة للجدل.. شمس المعارف الكبرى: بين القلق والفضول.

 شمس المعارف الكبرى: بين القلق والفضول


شرف الدين أحمد بن علي البوني

شرف الدين أحمد بن علي البوني / By MIDJOURNEY



يثير كتاب "شمس المعارف الكبرى" الكثير من القلق والرهبة، حيث يحذر البعض من أن قراءته تعد محظورة شرعًا وتندرج تحت أبواب السحر والشعوذة، وهذا ما يعكسه توجيهات علماء المسلمين بشكل عام. ومع ذلك، يثير الكتاب في الوقت نفسه شيئًا من الفضول وحب الاستطلاع. وعند البحث عبر صفحات الإنترنت، يمكن أن نجد كمية هائلة من الحكايات الأسطورية المختلقة والمعلومات المضللة.


إن شهرة هذا الكتاب الواسعة وتباين الآراء حوله ليست بالأمر الغريب. في التصنيفات المتنوعة لهذا الكتاب لم تقتصر فقط على مضمونه، بل تمتد أيضًا إلى مؤلفه. فبعض الناس يعتبره ساحرًا فاسقًا يتعامل مع الأرواح الشريرة والشياطين، في حين يصنفه آخرون صوفيًا زاهدًا بمستوى الحديث عنه بأنه يتمتع بكرامات، مثل مخاطبة الحروف واختفاء المؤلف عن الناس فجأة حسب رغبته. وبالطبع، تدور النقاشات والشائعات حول مصادر هذا الكتاب الغامض.


يُقال إن المؤلف أحمد بن علي البوني كان مهتمًا بحضارة مصر القديمة، وأنه أثناء زيارته لأحد المعابد في صعيد مصر، اكتشف برديات تحتوي على وصفات سحرية كان يستخدمها القدماء المصريون لاستدعاء الجان. وعلى إثر ذلك، جمع هذه الوصفات في كتابه "شمس المعارف الكبرى". وهذا مجرد تفسير شعبي من بين تفاسير كثيرة تدور حول مصادر هذا الكتاب الغامض.


بغض النظر عن التفسيرات والشائعات، يظل "شمس المعارف الكبرى" كتابًا غامضًا يستحق الاهتمام والتحقيق. ومن الضروري التنبه إلى أن التعامل مع الكتاب يجب أن يكون بحذر ونظرة نقدية، مع مراعاة المبادئ الأخلاقية والشرعية. فالفضول قد يدفع البعض للبحث عن المعرفة في هذا الكتاب، لكن يجب أن يتم ذلك بوعي وفهم للخلفية الثقافية والدينية التي قد تتأثر بها.


يثير كتاب "شمس المعارف الكبرى" مشاعر متناقضة بين القلق والفضول. إنه كتاب يشكل جزءًا من التراث الثقافي والديني، ولكن يجب التعامل معه بحذر ونظرة نقدية لضمان عدم الانجراف إلى ما هو محرم أو ضار من الناحية الشرعية والأخلاقية.



By MIDJOURNEY


مَن هو البوني؟


شرف الدين أحمد بن علي البوني، المعروف أيضًا بـ البوني، كان عالمًا ومفكرًا صوفيًا في القرن الثالث عشر الميلادي. وُلد في مدينة بونة في الجزائر ونشأ في بيئة ثقافية غنية.


تفتقر السيرة الذاتية للبوني إلى تفاصيل محددة حول حياته، ولكن يُعتقد أنه تعلم قراءة القرآن الكريم في تونس، ومارس دراسة عميقة في النحو والمنطق والبلاغة. كان يتمتع بمعرفة واسعة في علم الأسماء والإشارات، وكتب العديد من الأعمال في هذا المجال.


يُعتقد أن البوني اتبع مذهب المالكية في الفقه، لكن بعض الروايات تشير إلى أنه كان ينتمي إلى المذهب الشافعي. سافر إلى العديد من البلدان الإسلامية المهمة مثل مصر وتونس وبغداد، والتقى بعلماء كبار في ذلك الوقت وتبادل المعرفة معهم.


يُذكر أن البوني كان رجلاً تقيًا ومتدينًا بشكل فائق. كان يميل إلى العزلة والعبادة، وكان لديه قناعة قوية بأهمية الخروج من العالم المادي للتفكير في الأمور الروحية. وقضى فترات طويلة في العزلة في جبل "ماكوض" بالقرب من تونس.


على الرغم من قلة المعلومات المتاحة عن حياة البوني، إلا أن أعماله ومساهماته في علوم الحروف والأسماء تظل محط اهتمام الدارسين حتى اليوم. تعكس أفكاره العميقة ورؤيته الروحية في كتاباته، وقد ترك تأثيرًا دائمًا على الفكر الإسلامي.


البوني كان عالمًا ومفكرًا صوفيًا بارزًا في القرون الوسطى. بالرغم من قلة المعلومات المتاحة عن حياته، فإن إرثه العلمي في علوم الحروف والأسماء لا يزال محل دراسة وتقدير في العالم الإسلامي.



BY MIDJOURNEY



كتاب شمس المعارف: 



"شمس المعارف" هو كتاب يُعزى إلى البوني، وهو معروف بكثرة إنتاجه الكتابي. يذكر إبراهيم باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" حوالي 37 مؤلفًا من تأليف البوني، ومن بين هذه المؤلفات المذكورة: "إظهار الرموز وإبداء الكنوز"، "تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح"، "التوسلات الكتابية والتوجهات العطائية"، "جواهر الأسرار في نواهر الأنوار"، "خصائص سر الكريم في فضائل بسم الله الرحمن الرحيم"، وغيرها.


ومع ذلك، فإن معظم تلك المؤلفات مفقودة، وهناك شكوك تحوم حول صحة النسخ المتوفرة حاليًا من أعمال البوني، بما في ذلك أشهرها "شمس المعارف الكبرى ولطائف العوارف". وتعود الطبعة المشهورة والمتداولة حاليًا من الكتاب إلى عام 1986، وتمتد على أربعة أجزاء في مجلد واحد، يحتوي على نحو 600 صفحة، مقسمة إلى 40 فصلاً. و تبدأ الطبعة بمقدمة من البوني تقول: "ويشمل هذا القانون القويم والطريق المستقيم أربعين فصلاً، كل فصل يشتمل على معانٍ وإشارات ورموز خفيات وظاهرات، فتدبره بعقلك وتأمله بفكرك".


يمكن تقسيم هذه الفصول حسب محتواها إلى أربعة أنواع؛ هناك فصول ذات محتوى فلكي ورياضي، مثل فصل "في أحكام منازل القمر"، وهناك فصول تناقش مسائل لغوية وعلوم أسرار الحروف، مثل "في اسم الله الأعظم وما له من التصريفات الخفية"، وهناك أيضًا فصول ذات صبغة صوفية وروحية، مثل "في الخلوة وأرباب الاعتكاف الموصلة للعلويات"، وأخيرًا هناك فصول تحتوي على طلاسم وأسحار غامضة، مثل "في خواص بعض الطلسمات النافعة".


الكتاب الأكثر إثارة للجدل.. شمس المعارف الكبرى: بين القلق والفضول.



العمل الذي أثار اهتمام عدة أجيال


"شمس المعارف"، العمل الذي أثار اهتمام عدة أجيال، قد تم استكشافه ودراسته بشكل واسع. تركزت العديد من المؤلفات والأبحاث على تتبع جذور هذا الكتاب، ومن بين هذه الدراسات نجد القراءة البحثية بعنوان "المعرفة المحرمة.. ملاحظات حول إنتاج، ونقل، واستقبال أعمال أحمد البوني" التي أعدها الباحث نوح غاردنر من قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة ميتشجن الأميركية. يرى غاردنر أن العمل الأشهر للبوني، "شمس المعارف الكبرى"، تم إنتاجه في القرن الحادي عشر الهجري/القرن السابع عشر الميلادي، أي بعد وفاة البوني بنحو خمسة قرون.


وفي شرحه لكيفية نقل تعاليم البوني عبر العصور التالية، يشير غاردنر إلى أن تعليقات عبد الرحمن البسطامي الأنطاكي على كتاب آخر للبوني، وهو "اللمعة النورانية"، ساهمت في الحفاظ على شعبية أعمال البوني. البسطامي، الذي وُلد في أنطاكية وتعلم بالقاهرة وتوفي في بروسة (بورصة التركية حاليًا)، كان من مؤرخي القرن التاسع الهجري، أي بعد وفاة البوني بثلاثة قرون تقريبًا.


ما يثير الاهتمام هو أن غاردنر يشير إلى مجموعة من السلسلات المذكورة في خاتمة كتاب "شمس المعارف"، والتي يذكرها البوني تحت عنوان "خاتمة في ذكر سند مشايخنا رحمهم الله تعالى وقدس أرواحهم". تشمل هذه السلسلات أسماء معلميه في علم الحروف ومجالات المعرفة الأخرى. والمثير للتفكير هو أن بعض هؤلاء الأشخاص كانوا أصغر سِنًّا بكثير من البوني. ويقول غاردنر: "من الملاحظ أن اثنين على الأقل من تلك السلسلات تم نسخها عن عبد الرحمن البسطامي، ومن الأمثلة الواضحة تلك التي تنسب أصول معرفة البوني بعلم الحروف إلى الحسن البصري".


يوضح البوني هذا السلسلة "المزعومة" قائلاً: "(وأيضا سندي بعلم الحروف) إلى الشيخ الإمام أبي الحسن البصري، الذي أخذ عنه حبيب العجمي… وهو لقن الشيخ العارف الفاضل أصيل الدين الشيرازي، وهو لقن الشيخ عبد الله البلياني…"، ويستمر البوني في سرد أسماء المشايخ حتى يصل إلى سنده المباشر وهو الشيخ عبد الله الأصفهاني.


ومن جانبه، ذكر إسماعيل البغدادي في كتابه "هدية العارفين" أن أصيل الدين الشيرازي توفي عام 883 هـ، أي بعد مرور أكثر من قرنين على وفاة البوني، وأن الشيخ عبد الله البلياني توفي عام 686 هـ، أي بعد نحو 60 عامًا من وفاة البوني. وأما معلمه المباشر الشيخ الأصفهاني، فقد ولد في عام 616 هـ، وكان عمره 6 سنوات عند وفاة البوني!



وصل اسم البوني إلى المجتمع الأكاديمي الغربي في نهاية القرن التاسع عشر، وقدم الباحث الألماني وليم آلورد توضيحًا لتفاصيل مخطوطة "شمس المعارف الكبرى" المحفوظة في برلين، والتي ظهرت فيما بعد في عدة طبعات تجارية بالشرق الأوسط.


في دراسة أخرى تحت عنوان "السحر والعرافة في عصور الإسلام المبكرة"، قادتها جامعة بنسلفانيا الأميركية، يؤكد الكاتب والأكاديمي الإنجليزي روبرت جراهام إيروين، المتخصص في دراسات العصر المملوكي، أن إسناد الكتابات إلى البوني قد يكون هدفه توحي بطبيعة المحتوى بدلاً من التأكيد على تأليفه الفعلي. ويرى إيروين أن البوني، مثل جابر بن حيان، أصبحا رمزًا لنوع غامض من المؤلفات، وأن الكتابات التي يُنسبها لهذين الشخصين الأسطوريين قد تم إنتاجها بواسطة عدة مؤلفين مجهولين. وبالتالي، يرى إيروين أن اسم البوني أصبح ملصقًا يمكن وضعه على أي كتابة تتعلق بالسحر، مثل حكايات ألف ليلة وليلة التي تم تطويرها عبر الأجيال.


بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحث الهولندي المختص في دراسة المخطوطات في جامعة لايدن، جان جست ويتكام، أن مجموعة كتابات البوني تم إنتاجها بواسطة عدة أجيال من السحرة الممارسين، الذين قاموا بترتيب عمل البوني وإضافة مساهماتهم الخاصة إليه. ويشير جان إلى أن هذا العمل ربما امتزج بعناصر من أعمالهم الشخصية. وقد صاغ جان مصطلحًا مثيرًا للتأمل يسمى "جسد البونيين" (corpus Bunianum) ليشير إلى الغنى الفوضوي لمواد البوني الموجودة في المخطوطات، وأن محتوى تلك المؤلفات ينتمي إلى "عدة بونيين" وليس بوني واحد فقط، كما يقول.



البوني في نظر ابن خلدون:


The scholar Ibn Khaldun. --ar 16:9 --v 5.2 --s 999 --style raw


فيما يتعلق بدراسة البوني، هناك نقاش مستمر حول كتاب "شمس المعارف" ومؤلفه البوني نفسه. يشير الباحث الجزائري "عبديش براهيم" إلى ندرة ذكر اسم البوني في مصادر التاريخ، ويرجع ذلك إلى عدم ذكره في كتب الطبقات ورجال المالكية بسبب تخصصه في السحر والشعوذة والكتابة في هذه المجالات. ومع ذلك، يوجد بعض الكتب المنسوبة إليه في التفسير، مثل "تحفة الأحباب" و"منية الأنجاب في سر بسم الله وفاتحة الكتاب"، بالإضافة إلى كتابه "فصول في التفسير".


يعد هذا الغياب في كتب السير الذاتية أحد التحديات في دراسة البوني. ومن المثير للاهتمام أنه بينما يتم ذكر الكيميائي العربي جابر بن حيان والرياضي الفلكي مسلمة بن أحمد المجريطي في كتاب "العبر" لابن خلدون، لا يتم ذكر البوني. ويبدو أن ابن خلدون كان يربط بين السحر والكيمياء بشكل متداخل في ذلك الوقت. قد يكون السبب في ذلك هو الارتباط القوي بين الكيمياء القديمة والسحر، والتي كانت تشتمل على نزعات باطنية مختلفة تمامًا عن الكيمياء الحديثة المتعلقة بتحليل المواد الكمي والنوعي في الطبيعة.


وعلى الرغم من التداخل التاريخي بين السحر والكيمياء، يثير ذكر ابن خلدون لجابر ومسيلمة دون ذكر البوني استغرابًا وتساؤلًا. ففي كتاب "شمس المعارف" الذي بين أيدينا الآن، يوجد طلسمات تابعة للبوني، مما يعني أنه كان يتعامل مع الطلسمات من هذا النوع. لذلك، كان من المناسب أن يذكر ابن خلدون البوني كساحر وليس كمتصوف مثل محيي الدين بن عربي، ما لم يكن محتوى كتابات البوني التي اطلع عليها ابن خلدون تختلف عن المحتوى المتوفر حاليًا.


بغض النظر عن التعقيدات التاريخية والتداخل بين السحر والكيمياء، يثير الاستغراب أيضًا أن النسخة الحالية من كتاب "شمس المعارف الكبرى" قد تختلف تمامًا عن النسخة التي كتبها البوني في القرن السابع الهجري. يشكك العديد في صحة أسانيد الكتاب وفقًا لشكوك غاردنر، بالإضافة إلى استخدام مصطلح "جسد البونيين". يمكن اعتبار النسخة الحالية للكتاب كتابًا يركز على تفسير حروف القرآن الكريم فقط، بينما قد تكون الإضافات الأخرى من مصادر متنوعة تم إضافتها مع مرور الوقت.


لذلك، يبدو أن النسخة الأصلية للكتاب، إن وجدت، قد لا تكون كتابًا يتضمن خصائص سحرية بقدر ما قد تكون على غرار كتب البوني الأخرى التي تركزت على تفسير حروف القرآن. وربما تم إضافة محتوى متنوع من مصادر مختلفة على مر الزمن.



The scholar Ibn Khaldun. --ar 16:9 --v 5.2 --s 999 --style raw




تعليقات

التنقل السريع